تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
133
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بالحدث الأصغر وإما بالحدث الأكبر ، أي متعلّق بالواقع المردّد ، أما الشكّ فليس متعلّقاً بالواقع المردّد ، فلا يكون الشكّ في المقام شكّاً في البقاء . بعبارة أخرى : إن الكلّي موجود في ضمن فرده المردّد ، وهو على أحد تقديريه مقطوع الارتفاع بالوجدان ، وعلى التقدير الآخر مقطوع العدم . فلو كان الفرد المتحقّق في ضمنه الكلّي هو الحدث الأصغر مثلًا ، فقد ارتفع قطعاً لتوضّؤ المكلّف بحسب الفرض ، ولو كان الفرد المتحقّق في ضمنه الكلّي هو الحدث الأكبر فهو مشكوك الحدوث ، والأصل عدم حدوثه ، فيثبت عدمه بالتعبّد ، فالشكّ منتفٍ بضميمة الوجدان إلى الأصل والتعبّد . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : ) وتردّد ذاك الخاصّ - الذي يكون الكلّي موجوداً في ضمنه ويكون وجوده بعين وجوده - بين متيقّن الارتفاع ومشكوك الحدوث المحكوم بعدم حدوثه ( « 1 » . مناقشة الاعتراض الثاني : إن الكلّي بوصف الكلّية متيقّن الحدوث ومشكوك البقاء ، فيتمّ فيه ركنا الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء ، فكلّي الحدث معلوم الحدوث ومشكوك البقاء ، أما العلم بحدوثه ؛ فلأنّ المكلّف يعلم بخروج حدث منه مردّد بين الأكبر والأصغر ، وأما كونه مشكوك البقاء ؛ فلأنّ منشأ حدوث الكلّي مردّد بين الحدث الأكبر والأصغر ، فإن كان الحدث هو الأصغر فهو مرتفع قطعاً ، وإن كان الأكبر فهو باق . وهذا الجواب أشار إليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، حيث ذكر أن الإشكال المتقدّم وهو عدم وجود الشكّ في البقاء : ) غير ضائر باستصحاب الكلّي المتحقّق في ضمنه ، مع عدم إخلاله باليقين والشكّ في حدوثه وبقائه ، وإنّما كان التردّد بين الفردين ضائراً باستصحاب أحد الخاصّين اللذين كان أمره مردّداً بينهما ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 406 .